تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
41
تنقيح الأصول
ما هو من الانقسامات اللاحقة للمتعلَّق - قيداً - جزءاً أو شرطاً أو مانعاً - في مرتبة الجعل ، وإذا امتنع التقييد امتنع الإطلاق أيضاً ؛ لأنّ التقابل بينهما هو تقابل العدم والملكة ، ولكن الإهمال الثبوتي - أيضاً - غير معقول ، بل لا بدّ فيه إمّا من نتيجة الإطلاق أو من نتيجة التقييد ، فإنّ الملاك الذي اقتضى تشريع الحكم إمّا أن يكون محفوظاً في حالة العلم فقط ، فلا بدّ من نتيجة التقييد ، أو في كلتا حالتي العلم والجهل ، فلا بدّ من نتيجة الإطلاق ، وحيث يمتنع تكفّل الجعل الأوّلي لذلك وبيانه ، فلا بدّ من جعلٍ آخر يُستفاد منه نتيجة الإطلاق أو التقييد ، وهو المصطلح عليه بمتمِّم الجعل . وقد ادّعى تواتر الأدلّة على اشتراك الأحكام بالنسبة إلى العالم والجاهل « 1 » ، ونحن لم نعثر على تلك الأدلّة سوى بعض الأخبار الآحاد - التي ذكرها صاحب الحدائق في مقدّمات كتابه « 2 » - إلّا أنّ الظاهر قيام الإجماع - بل الضرورة - على ذلك ، ويستفاد من تلك الأدلّة نتيجة الإطلاق ، وأنّ الحكم مطلق بالنسبة إلى العالم والجاهل ، لكن تلك الأدلّة عامّة صالحة للتخصيص ، وقد خُصِّصت في غير مورد ، كما في مورد الجهر والإخفات والقصر والإتمام ؛ حيث قام الدليل على نتيجة التقييد ، واختصاص الحكم فيهما بالعالم فقط ، فقد اخذ العلم شرطاً في ثبوت الحكم واقعاً ، وكما يصحّ ذلك يصحّ أخذ العلم بالحكم من وجه خاصّ وسبب خاصّ مانعاً عن ثبوت الحكم ، كما في باب القياس ؛ حيث قام الدليل على أنّه لا عبرة بالعلم الحاصل منه ، مثل رواية « أبان » في دِيَة الأصابع « 3 » ، وكذلك تقييد العلم بحصوله من الكتاب
--> ( 1 ) - فرائد الأصول : 27 سطر 10 . ( 2 ) - الحدائق الناضرة 1 : 78 . ( 3 ) - الكافي 7 : 299 / 6 ، تهذيب الأحكام 10 : 184 / 719 ، وسائل الشيعة 19 : 268 ، كتاب الديات ، أبواب ديات الأعضاء ، الباب 44 ، الحديث 1 .